عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي

113

المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة

وأحمد بن حنبل وإن كان قد قال في هذا الموضع : إن الإسلام هو الكلمة ، فقد قال في موضع آخر : إن الأعمال من الإسلام وهو اتبع هنا قول الزهري - رحمه اللّه - فإن كان مراد من قال ذلك : أنه بالكلمة يدخل في الإسلام ولم يأت بتمام الإسلام ، فهذا قريب . وإن كان مراده أنه أتى بجميع الإسلام وإن لم يعمل فهذا غلط قطعا ، بل قد أنكر أحمد هذا الجواب ، وهو قول من قال : يطلق عليه الإسلام وإن لم يعمل ، متابعة لحديث جبريل ، فكان ينبغي أن يذكر قول أحمد جميعه « 1 » . قال إسماعيل بن سعيد : . . . فقد جعل أحمد من جعله مسلما إذا لم يأت بالخمس معاندا للحديث مع قوله : إن الإسلام هو الإقرار ، فدل ذلك على أن ذاك أول الدخول في الإسلام وأنه لا يكون قائما بالإسلام الواجب حتى يأتي بالخمس ، وإطلاق الاسم مشروط بها ، فإنه ذم من لم يتبع حديث جبريل . وأيضا فهو في أكثر أجوبته يكفر من لم يأت بالصلاة ، بل وغيرها من المباني ، والكافر لا يكون مسلما باتفاق المسلمين ، فعلم أنه لم يرد أن الإسلام هو مجرد القول بلا عمل ، وإن قدر أنه أراد ذلك ، فهذا يكون أنه لا يكفر بترك شيء من المباني الأربعة ، وأكثر الروايات عنه بخلاف ذلك . والذين لا يكفرون من ترك هذه المباني يجعلونها من الإسلام كالشافعي ومالك ، وأبي حنيفة ، وغيرهم ، فكيف لا يجعلها أحمد من الإسلام . وقوله في دخولها في الإسلام أقوى من قول غيره « 2 » . اه . وبهذا البيان الشافي من شيخ الإسلام يتضح لنا مراد الإمام أحمد من تفريقه بين الإسلام والإيمان . وممن قال بالفرق بينهما ابن عباس والحسن البصري وابن سيرين وعبد الرحمن بن مهدي إضافة إلى من تقدم في قول ابن حامد « 3 » قال شيخ الإسلام ابن تيمية : « ولا علمت أحدا من المتقدمين خالف هؤلاء فجعل نفس الإسلام نفس الإيمان ، ولهذا كان عامة أهل السنة على هذا » . « 4 » اه .

--> ( 1 ) مراد شيخ الإسلام أن أبا عبد اللّه بن حامد عندما استشهد برواية إسماعيل بن سعيد ذكر الجزء الأول منها ولم يذكر كامل الرواية التي توضح مراد الإمام أحمد . ( 2 ) مجموع الفتاوى : 7 / 369 - 371 ( 3 ) انظر : الإيمان لابن مندة : 311 ، شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائى : 4 / 812 ، مجموع الفتاوى : 7 / 379 . ( 4 ) مجموع الفتاوى : 7 / 359 .